ابن هشام الأنصاري

168

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - بعده فاعل بسواء ويفسرونه بوصف ، وكأنه قبل : إن الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدم إنذارك ، وأعرب فريق ثالث « سواء » على أنه مبتدأ ، وهو نكرة تعلق بها الجار والمجرور الذي يليها فتخصصت به ، وخبره المصدر المتصيد من الفعل الذي يليه ، وهذا أضعف وجوه الإعراب في هذا الأسلوب . ( الأمر الثاني ) أن رأس هذه الحروف وأمها وأكثرها تصرفا في الكلام هو « أن » ولذلك لا يقدر سواه إذا لم يوجد في الكلام حرف سابك ، وهو - مع هذه المنزلة - ضعيف العمل ، ولذا إذا حذف لم يبق عمله - وهو النصب - في الفعل . بل ينبغي أن يزول عمله ويرتفع الفعل ، إلّا في المواضع التي تذكر في باب نواصب الفعل المضارع ، فإن وجود حرف كحتى ولام الجحود وكي التعليلية والفاء والواو يهون من أمر عمل « أن » محذوفا ، على أن عمل « أن » نفسها في هذه المواضع مختلف فيه ، ومن النحاة من يجعل العمل لنفس الحروف الموجودة تمشيا مع قاعدة أن العامل الضعيف لا يعمل محذوفا . ( الأمر الثالث ) أن هذا المثل - وهو قولهم « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » يروى على ثلاثة أوجه : أولها « لأن تسمع بالمعيدي خير » بلام الابتداء وأن المصدرية وهذه الرواية لا إشكال فيها ، وذلك لأن المبتدأ فيها مصدر منسبك بواسطة حرف موجود في الكلام . وثانيها « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » بنصب الفعل المضارع مع حذف أن ، وفي هذه الرواية شذوذ من جهة حذف الحرف المصدري الضعيف وبقاء عمله ، وثالثها « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » برفع المضارع - وهو تسمع - بعد حذف أن ، وقد جاءت هذه الرواية على الأصل في حذف الحرف المصدري مع زوال عمله . وقد اختلفت كلمة العلماء في توجيهها ، فذهب أكثرهم إلى أن الحرف المصدري مقدر لسبك الفعل بالمصدر حتى يقع مبتدأ ، لأن المبتدأ لا يكون إلّا اسما ، وذهب قوم إلى أن الفعل إذا أريد به مجرد الحدث صح أن يسند إليه ويضاف إليه ، ولا حاجة عند هؤلاء إلى تقدير الحرف المصدري ، ويكون من باب استعمال اللفظ من جزء معناه ، وذلك لأن الفعل يدل على الحدث الذي هو مدلول المصدر وعلى الزمان ، وقد جرد ههنا من الدلالة على الزمان ، واقتصر فيه على الجزء الأول الذي هو الحدث . ( الأمر الرابع ) أن هذا مثل من أمثال العرب يضرب لمن يكون خبره والحديث عنه أفضل من مرآه ونظره ، وأول من قاله هو المنذر بن ماء السماء ، وانظر حديثه في الجزء -